عبد السلام مقبل المجيدي

296

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

المطلب الثاني : مقتضيات مادة ( القرآن ) لغة : بالعودة المتأملة إلى المقررات اللغوية في المطلب السابق يمكن استخراج ذاتيات ومعطيات مادة ( قرأ ) ، فما كان اختيار قدري لها لتقترن بكلام رب العالمين علما عليه إلا لدلالات تضمنتها مادتها : فأما أولا : فإن قاعدة التفكير في الأصل اللغوي لكلمة ( قرآن ) هي : أ - من حيث القولان العامان : أن لفظ ( قرآن ) هو مصدر ( وصف مهموز ) « 1 » ، من ( قرأ ) على ما ذهب إليه الجمهور ، ولكنه نقل وجعل علما شخصيا على الكتاب الكريم ، ومن باب الاشتراك اللفظي فإنه يطلق على بعضه ، أو على جميعه ، وكونه صار علما شخصيا هو عين ما ذهب إليه الشافعي ومحققو الأصوليين « 2 » . وبذا لا يتعارض القولان العامان الواردان في الأصل اللغوي للفظ ( قرآن ) من حيث أصل فكرتهما ، بعد سلوك هذه السبيل التوفيقية في الجمع بينهما . فالقرآن على وزن فعلان ، وزنة فعلان وردت في المصادر مثل غفران ، وشكران ، وبهتان ، كما وردت زيادة النون في أسماء الأعلام ، مثل عثمان وعدنان ، وحسان . واسم ( قرآن ) صالح للاعتبارين ؛ إذ هو مشتق من معنى الضم والجمع سواء كان أصل الاشتقاق قراءة ، أو قرنا ؛ لذا اتفق أكثر القراءة على قراءة لفظ ( قرآن ) مهموزا أنى وقع في التنزيل ، ولم يخالفهم إلا ابن كثير ، وحمزة وقفا ، حيث قرءاه بفتح الراء بعدها ألف وإسقاط الهمز على تخيف المهموز ، وهي لغة حجازية ، والأصل توافق القراءات في مدلول اللفظ المختلفة قراءته « 3 » ، ويؤكد هذا المعنى أن الإمام أبا عمرو المقرئ قد قرأ على ابن

--> ( 1 ) المراد شبيه بالوصف ، لا أنه وصف حقيقي وذلك بمشابهة المصدر للوصف في عمل الفعل ونحوه . ( 2 ) روح المعاني 1 / 62 ، مرجع سابق ، النبأ العظيم ص 7 ، مرجع سابق . ( 3 ) التحرير والتنوير 1 / 71 ، مرجع سابق . وإنما مال الشافعي إلى أنه علم خاص بالقرآن غير مشتق لأن سنده في القراءات يتصل بابن كثير - رحمه اللّه - انظر : الكليات ص 720 ، مرجع سابق ، ولسان العرب 11 / 78 ، مرجع سابق .